بوبي فيشر وحياة العبقرية

16 أكتوبر 2017 تكنولوجيا وتقنية 577 مشاهدة
بوبي فيشر وحياة العبقرية

                بوبي فيشر وحياة العبقرية

*نشأة العبقري

ولد بوبي عام 1943 بولاية أيلينوى في الولايات المتحدة الأمريكية، من أم يهودية "رجينا"، ولدت بسويسرا ونشأت في سان لويس وعملت كمعلمة وممرضة ولاحقاً طبيبة، وأمه تملّكت قدراً من الذكاء لا بأس به، كانت تتحدث 7 لغات، أمّا والده فلا أحد يعرف من هو فقد اشتبه بأن يكون “باول نيمنى” وهو عالم فيزيائي يهودي وهو الأقرب أن يكون والده.

عندما أصبح بوبي في الخامسة انتقلت الأم إلى "بروكلين" وهناك كان أول لقاء بين فيشر والشطرنج بعد أن ابتاعت أخته "جون" علبة صغيرة بقيمة دولار واحد فقط من متجر الحلوى احتوت على شطرنج صغير، وكانت قوانين اللعبة منقوشة على ظهر العلبة، وأخذت جون تشرح قوانين اللعبة لأخيها وبعد ذلك أصبح مهووساً بها إلى حد الجنون، حتى أنّ بوبي عندما كان لا يجد من يلعب معه فيلاعب نفسه ودائماً ما كان يربح المباريات مع نفسه، لاحظت والدة فيشر ذلك وأصابها القلق وعندما عرضته أمه على الطبيب النفسي قال لها: "يوجد الكثير من الأشياء التي تستحق القلق بشأنها غير الشطرنج وأخبرها ألاّ داعي للقلق بشأن ذلك".

*الوحدة والعبقرية والبارانويا والإسكيزوفرانيا:

كان بوبي لا يهتم بأي شيء غير64 مربع على الرقعة فقط كانت كل مباراة بالنسبة له جولة للوصول إلى المباراة النهائية، وعلى الرغم أنّ معدل ذكاء "IQ" بوبي عالي جداً ويقدر ب "187" وهذا معدل غير طبيعي، هذا معدل المستويات العليا في العباقرة، ولكن هذا الذكاء لم يتحول إلى نجاح بالدراسة فخرج بوبي من المدرسة وكان دائماً يقول: "لقد قررت أن أصبح الأفضل في العالم وأي شيء آخر سوف يصبح تشتيتاً لعقلي"، بعمر مبكر اكتشف بوبي أنّ الأشخاص يستخدمون ثرواتهم للتحكم في الآخرين وهذا طوّر طبيعياً حالة من البارانويا والإسكيزوفرينيا التي زادت عنده؛ لأنّه كان ميالاً لها بمعنى آخر كان مصاب بمرض نفسي بسبب نشأته المنعزلة وقلة أصدقائه.

طور بوبي من نفسه وفي مرحلة المراهقة إلى الأفضل وأصبح يستخدم أساليب تكتيكية معقدة للإيقاع بالخصم، فقد كان يمرن نفسه جسدياً، وعقلياً، ونفسياً على الفوز، كان بوبي يسحق كل منافسيه والبعض قال أنّه يسيطر عليهم نفسياً ويمتلك قوة مظلمة يتحكم بها في خصومه، أصبح فيشر يفعل ما يريد مهما كانت العواقب، كان يتقدم إلى حافة الجنون، كلما ازداد نجاح بوبي زاد جنونه كانت علاقة طردية بين النجاح والجنون، لم يكن لديه الكثير من الأصدقاء، كان صديقه المميز والمفضل هو الشطرنج بالقطع ذات النحت المتميز والرقعة الناعمة مثل الحرير، كان يعطى للشطرنج كل وقته وكان الشطرنج يعطى بوب بقدر ما يأخذ منه، كان بوبي ينام بالنهار ويدرس الشطرنج ويستمع للراديو لإذاعة الإله العظيم في الليل التي كان من يمتلكها صاحب كلمات ملهمة وكاريزما كبيرة، لقد تعلق بوبي بهذا الرجل وبكلماته وانجذب للكنيسة بشكل كبير.

 

نهاية الأسطورة

بعد 12 عام من التجول في أوروبا وأسيا أمسك ب فيشر في اليابان بسبب وجود بحوزته جواز سفر غير صالح؛ لأنّ أمريكا ألغت جواز السفر الخاص به، واحتجز بوبي في اليابان لمدة 9 أشهر حتى أنقذته آيسلندا بإعطائه الجنسية الأيسلندية وقد نزل من الطائرة في مطار أيسلندا كأنّه خرج من الجحيم وقد بدا عليه الحزن، وبعد أيام حضر بوبي مؤتمراً صحفياً وقال فيه: "إنّ اليهود والأمريكان هم من احتجزوه لمعاقبته"، وقد أرسل بعدها خطاب لرئيس وزراء أمريكا أخبره بأن يكون لطيف مع أخته ولا يؤذيها.

في الـ 17 من يناير 2008، فارق فيشر الحياة بسبب الفشل الكلوي في المستشفى المحلي لمدينة "ريكيافيك" بانسداد المجاري البولية لكنه رفض العلاج أو العملية الجراحية، حسب صديقه فإنّ كلماته الأخيرة كانت “لا شيء يشفي مثل اللمسة الإنسانية” دُفن فيشر في كنيسة تقع 60 كم إلى الجنوب من ريكيافيك، وحسب وصية فيشر لم يحضر إلى الجنازة إلاّ حبيبته اليابانية "ميوكو واتاي" وصديقه "جارور" مع عائلته.

 

أضف تعليقك